البغوي

23

شرح السنة

الرَّجُلَ بِغَيْرِ شِعَارٍ ، وَمُكَامَعَةِ المرأةِ المرأةَ بِغَيْرِ شِعَارٍ » ، وَالْمرَاد بالمكامعة المضاجعة ، يقَالَ لزوج الْمَرْأَة : هُوَ كميعها ، أَي : ضجيعها ، وَرُوِيَ فِي الْحَدِيث أَنَّهُ « نهى عَنِ المكاعمة وَهُوَ تَقْبِيل فَم الْغَيْر » ، أَخذ من كِعام الْبَعِير ، وَهُوَ أَن يُشد فمُه إِذا هاج حَتَّى لَا يعَض ، يقَالَ كعمتُه : أكعمُه ، فَهُوَ مكعوم . وَأما المرأةُ مَعَ الرجل ، فَإِن كَانَت أَجْنَبِيَّة حرَّة ، فجميعُ بدنهَا عَورَة فِي حق الرجل ، لَا يجوز لَهُ أَن ينظر إِلَى شَيْء مِنْهَا إِلا الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ إِلَى الكوعين ، لقَوْله عز وَجل : { وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } [ النُّور : 31 ] قيل فِي التَّفْسِير : هُوَ الْوَجْه والكفان ، وَعَلِيهِ غض الْبَصَر عَنِ النّظر إِلَى وَجههَا ويديها أَيْضا عِنْد خوف الْفِتْنَة ، لقَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ } [ النُّور : 30 ] . قَالَ قَتَادَة : عَمَّا لَا يحل لَهُم ، وَقَالَ : خَائِنة الأعُين : النّظر إِلَى مَا نهي عَنْهُ . قَالَ الإِمَامُ : وَإِذا اتّفقت نظرة ، فَلَا يُعِيدهَا قصدا ، لما رُوي عَنْ جرير بْن عَبْد اللَّهِ ، قَالَ : سألتُ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نظر الفُجاءةِ ، قَالَ : « اصرِفْ بَصَرَكَ » . وَرُوِيَ عَنْ بُريدة ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعَلي : « يَا عَليُّ لَا تُتْبعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ ، فَإِنَّ لَكَ الأُولَى ، وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَة » .